هذا الفضاء لتبادل وجهات النظر حول واقع التعليم الابتدائي في الوطن العربي


    لماذا يطالب المعلمون بتخفيض ساعات العمل؟

    شاطر
    avatar
    ظافر الصغير
    Admin

    المساهمات : 14
    تاريخ التسجيل : 28/02/2011
    العمر : 48

    لماذا يطالب المعلمون بتخفيض ساعات العمل؟

    مُساهمة  ظافر الصغير في الأحد مارس 06, 2011 10:30 am

    لماذا يطالب المعلمون بتخفيض ساعات العمل؟ *
    مدخـــــــــــــــل
    بتوقيع اتفاقية 11 ديسمبر 1981 بين النقابة العامة للتعليم الأساسي و وزارة التربية تمّ رفع المظلمة على المعلمين وذلك بتخفيض ساعات العمل للمعلم من 30 ساعة إلى 25 ساعة ولمعلمي التطبيق من 25 ساعة إلى 20 ساعة بعد أن تأكد و تبين للجميع أنّ مهنة التدريس رتّبت عالميا الأشقى بعد العمل في المناجم.كما تمّ ضبط مقاييس الارتقاء إلى رتبة معلّم تطبيق. ومع اندلاع الأزمة النّقابية وضرب الاتحاد العام التونسي للشغل في أواخر سنة 1985 تمّ التراجع في هذا الاتفاق من قبل الوزارة . وبذلك تمّ ضر ب هذا المكسب الحيوي إلى حدود انقشاع الأزمة بعد سنة 1987 وعاد الحوار مع الهياكل النقابية فأعادت مطلب التخفيض منقوصا أي بفارق ساعتين ونصف عمل لمعلّمي التطبيق عمّا كان معمول به سابقا ، ساعتان ونصف عمل في القسم لمن هم دون 20 سنة أقدمية و بالاختيار لمن لهم 20سنة أقدمية فما فوق من العمل في القسم أو التنشيط الثقافي أو مساعدة المدير وتمّ تثبيت ذلك في القانون الأساسي الصادر بالرائد الرسمي بتاريخ 5 ديسمبر 2003 . وبقي مطلب تخفيض ساعات العمل محلّ تفاوض بين وزارة الإشراف والنقابة العامة للتعليم الأساسي منذ تلك الفترة و إلى يومنا هذا . وأصبح هذا المطلب من أوكد المطالب وأكثرها إلحاحا خاصة مع بداية العمل بالمقاربة بالكفايات التي فاقمت الوضع وأفقدت التخفيض السابق أهمّيته وهذا ما نسعى لإثباته لاحقا من خلال تفكيك مراحل الطريقة الجديدة وما تتطلبه كل مرحلة من وقت ستكشف عنه الأرقام من خلال التقييم الموضوعي بعيدا على التمويه والمزايدات التي تفقد المبحث قيمته .
    مكونـــــات الطريقـــــة
    إن العمل بالمقاربة بالكفايات التي عمّمت بالكامل في المرحلة الأولى من التعليم الأساسي خلال السنة الدراسية 2005 –2006 انعكست سلبا على المعلمين لما تفرضه هذه الطريقة من تمش جديد للعمل مقسّم إلى وحدات تستغرق كل ّوحدة مها قرابة ثلاثة أسابيع وتمرّ بالمراحل التّالية :
    1 – التعلّــــــــــــم المنهجي .
    2 – التعلّـــــــــم الإدماجـي .
    3 – التقييـــــــــــــــــــــــــم .
    4 – الدعـــــم والعــــــــلاج .
    * التعلّــــــــــم الادماجـــــــــــي :
    مع نهاية التعلّم المنهجي وبداية حصة الادماج تبدأ متاعب المعلمين التي لم تكن في الحسبان، ولانجاز هذه الحصّة مطلوب من المعلّم ( ة ) بذل جهد وتركيز إضافيين لإعدادها ، وهو أمر على غاية من الصعوبة تحضيرا وإنجازا بالقسم .
    وحسب التقديرات الموضوعية التي قمنا بها بعد استشارة عينة واسعة ومتنوعة من المعلمين والمعلّمات وجدنا أن معدّل الوقت اللازم لإعداد هذه الحصة يتطلب 6 ساعات .
    * التقييــــــــــــــــــــــــــــــــــــم :
    في اليوم الموالي المباشر لحصة الإدماج تنجز هذه الحصة ، وأتعابها تتجاوز من حيث تجهيز الروائز وما يستغرقه من وقت ( 4 ساعات تقريبا ) والصعوبة الحقيقية تكمن في إصلاح الروائز ورصد الأخطاء المسجلة لاعتمادها في إعداد تمارين الدعم والعلاج للحصة الموالية .
    إنّ انجاز كلّ هذه الأعمال في هذا الحيّز الزّمني المضغوط عملية شاقّة وعسيرة بشهادة العديد من المشرفين الميدانيين ، من متفقّدين ومساعدين بيداغوجيين فما بالك بالمعلمين والمعلّمات الذين يكتوون بنارها ويئنون من وطأتها .
    فإن كان المدرّس يدرّس قسما واحدا على سبيل المثال فعليه أن يقيّم تلاميذه في خمسة مواد ( 5 ) على أقل تقدير وإن كان معدل عدد التلاميذبالفصل26 تلميذا فإنه مقبل على إصلاح 130 رائزا ( 26 × 5 = 130 ) . فإن كان الرائز الواحد يستغرق ثلاث دقائق (03 )إصلاحا فإن العملية تقتضي إلى ( 130 × 3 = 390 دق ) أي 6 ساعات ونصف الساعة في الليلة الواحدة
    * الدعــــــــــــــــــم والعـــلاج :
    تبدأ هذه الحصة بتصنيف الأخطاء وتحديد مصادرها ومن ثمّ إعداد تمارين الدّعم والعلاج لكلّ مادّة أي إضافة أربع ساعات ( 4 ساعات ) مع إضافة باب الزمن المخصص لانجاز تخطيط الوحدة الموالية المقدر بثلاث ساعات على أقلّ تقدير .
    في النهاية نجد أنّ المعلم يقضي 9 ساعات عمل متواصلة بالبيت لا يراه أحد مع 5 ساعات عمل بالقسم لنجده في النهاية يعمل 17 ساعة في اليوم الواحد. وهذا من الأسباب الرئيسية والأكيدة في تغيب العديد من المعلّمين اضطرارا خاصّة في آخر كلّ ثلاثية مكرهين تحت وطأة الإرهاق المميت ليصبح تعميم الأسبوع المغلق في المدارس الابتدائية ضرورة ملحة اقتضتها هذه التطورات و يفسح المجال للتلاميذ لاجتياز الاختبارات الثلاثية في ظروف أفضل. كما لا يفوتنا أن نسجّل كم هم الزّملاء والزميلات الذين قضوا بسبب الأمراض المزمنة كتصلّب الشرايين و ضغط الدّم والأمراض العصبية وتقرّح المعدة ومرض السّكّري وبالخصوص الانزلاق الغضروفي في مستوى الرقبة و الأمراض العصبية التي تلازمهم طيلة حياتهم لتتحول إلى أمراض مزمنة و بإمكان الوزارة أن تكشف عن عدد المعلمين و المعلمات المصابين بأمراض طويلة الأمد ممّا يستدعي العناية الطبيّة المبكّرة بإجراءات وقائية منها القيام بفحوصات على كافة المعلمين في مفتتح كل سنة دراسية و هذا ما تقتضيه أبسط إجراءات السلامة المهنية و هذا أحد المطالب التي بقيت دون عناية تذكر لذا يجب أن نتدارك هذا الأمر عاجلا لتكون المتابعة الدقيقة لهذا الموضوع منتظمة و ذات جدوى حفاظا على سلامة المعلمين.

    نوعيـــــــــة النشـــــــــاط المـــــــــدّة الزّمنيّــــــــــــة
    الحصـــــــــــــــــــــــــــــــة الاندماجيــــــــــــــــــــــــــــة 6 ساعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات
    حصّــــــــــــــــــــــــــــــــــة التقييــــــــــــــــــــــــــــــــــم 4 ساعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات
    + 6 ساعـــــــــــــــــات ونصــــــف
    الدعـــــــــــــــــــــــــــــــــــم والعــــــــــــــــــــــــــــــلاج 4 ساعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات
    إعــــداد مخطــــــــط الوحـــــــــدة التعليميــــة المواليـــــة 3 ساعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات
    المجمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع 23 ساعــــــــــــــــة ونصـــــــــــــــف

    بالتمعّن في الجدول السابق نستخلص ما يلي :
    أولا : بعد كلّ وحدة تعليمية نجد أنّّ المعلّم يعمل 23 ساعة ونصف إضافية بعد كل وحدة تعليميّة أي بزيادة أكثر من شهرين عمل في الجملة خلال كل سنة دراسية وبالتالي تسلب منه راحته السّنوية بالتقسيط .
    ثانيا : هذا الأمر لا يمكن تداركه إلاّ بمراجعة جزئية لساعات عمل المعلّم بما يتناسب وحجم الزّيادة الحاصلة إذا وضعنا في الحسبان أنّ مهنة التعليم مصنفة عالميا من أشقى المهن لتصبح في الصدارة بعد الثورة التكنولوجية الحديثة التي يشهدها العالم.

    والنقابة العامّة محقّة في طرح هذا المطلب على طّاولة المفاوضات من جديد و المعلمين اصبحوا اكثر تشبثا به لأنّ مؤشرات الالتفاف عليه نلتمسها من عدم فصل زيادة الساعتين تدريس عن بقية ساعات التدريس بالنسبة للسنة الأولى و السنة الثانية في دليل التنظيمات البيداغوجية التي يتعارض صراحة مع القانون الأساسي في أحد بنوده الأساسية بالنسبة إلى معلمي التطبيق الذين لهم 20 سنة أقدمية فما فوق فهم مخيّرون بين العمل في القسم أو التنشيط الثقافي أو مساعدة المدير وهنا موطن الالتفاف نتحسب من تحوله إلى تراجع صريح في تحديد ساعات العمل وهو أمر على غاية من الخطورة .
    فالحريص على العملية التّربوية عليه أن يصغي جيّدا إلى رأي النّقابة العامّة ويتمعّن جيّدا مطالب المعلّمين ليفاوض بروح من المسؤولية ويقرّ في البداية بالزّيادة الهامّة في حجم ساعات العمل من جراء التحويرات التي أدخلت هذا أولا. ومن ثمّ يبدأ في إيجاد الحلول للمسائل العالقة إن كانت الوزارة فعلا جادّة في تحسين وتطوير المنظومة التّربوية وحريصة فعلا على المساهمة من جانبها في توفير مواطن الشّغل للعاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا حسب ما جاء في بلاغاتها. فالفرصة تصبح سانحة لتشغيل الآلاف منهم لتدريس الإعلامية و خاصة الإنكليزية و التربية التشكيلية و كلها مواد أرهقت المعلمين و أثقلت كاهلهم دون جدوى.
    و أن السكوت على هذا الأمر و عدم إثارته مضر للمعلّمين و المتعلّمين أساسا لأن تدريس هذه المواد من طرف أهل الاختصاص هو أحد المداخل السليمة لتطوير مرودية المنظومة التربوية على أسس واضحة و صلبة لتحقيق النّجاعة المنشودة في معالجة النقص الحاصل لدى التلاميذ في مجالات اللغة و الرياضيات

    محمد الهادي كحولي عضو نقابة صفاقس الغربية للتعليم الأساسي

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 9:10 pm