هذا الفضاء لتبادل وجهات النظر حول واقع التعليم الابتدائي في الوطن العربي


    هل حقق دفتر تقييم المتعلمين أهدافه؟

    شاطر
    avatar
    ظافر الصغير
    Admin

    المساهمات : 14
    تاريخ التسجيل : 28/02/2011
    العمر : 48

    هل حقق دفتر تقييم المتعلمين أهدافه؟

    مُساهمة  ظافر الصغير في الإثنين فبراير 28, 2011 9:06 pm

    هل حقق دفتر تقييم المتعلمين أهدافه؟

    استبدلت وزارة التربية و التكوين دفاتر التقييم التي تتضمن المعدل و الرتبة بدفاتر جديدة تشتمل على الكفايات المستهدفة لكل ثلاثية و حذفت الرتبة و المعدل و ذلك منذ انطلاق العمل بالكفايات و كان الهدف منه تقديم صورة واضحة للولي حول مستوى ابنه لكي يتمكن من مساعدته على تجاوز بعض الصعوبات إن وجدت و حذف الرتبة كان بهدف تقييم المتعلم بمفرده و ليس بالمقارنة مع بقية المتعلمين فإلى أي مدى تحقق ذلك ؟
    لقد أدى استعمال هذا النوع من دفاتر التقييم إلى بروز عدة إشكاليات منها:
    1- ارتفاع الكلفة:
    كان مدير المدرسة الابتدائية يقتني الدفاتر القديمة من المكتبة بكلفة تتراوح بين 70مي و 140 مي للدفتر الواحد أما الدفاتر المستعملة في نطاق الكفايات فان سعر الدفتر الواحد 450مي يقتنيها مدير المدرسة من المركز القومي البيداغوجي . فمن أين له إن يدفع هذا المبلغ إذا علمنا أن المدرسة الابتدائية ليس لديها موارد مالية سوى المتأتية من معلوم التامين للمتعلمين الذي لا يكفي لشراء بعض اللوازم الإدارية هذا في صورة ما دفع جل المتعلمين المعلوم.
    2-اختلاف نسق التعلم
    من بين الأهداف التي تؤكد عليها وزارة التربية و التكوين هو ضرورة مراعاة اختلاف نسق التعلم لكن من خلال تحديد الكفاية المستهدفة لكل ثلاثية و تعميم ذلك على كل المدارس فان هذا المبدأ لم يقع احترامه.ففي صورة عدم تمكن المعلم من بلوغ المحتوى المطلوب لكل ثلاثية لسبب أو لأخر فإننا سنقدم فكرة خاطئة إلى الولي حول المعارف التي على المتعلم تملكها .فمثلا في مادة قواعد اللغة للسنة السادسة فان الكفاية المستهدفة في نهاية الثلاثي الثالث " يتصرف في الجملة الفعلية بالا غناء و الجملة الاسمية بالترتيب- يشتق اسم الفاعل و اسم المفعول من الفعل المجرد " فإذا لم يتمكن المعلم من الوصول إلى تدريس الجزء الثاني من الكفاية فان الولي سيحاول مساعدة ابنه في شيء لم يتعرض له في القسم .كما أن عدم احترام الاختلاف في نسق التعلم سيعمق الهوة بين مستويات المتعلمين مما سيؤدي إلى تردي أداء المنظومة التربوية و لعل التجاء الأولياء إلى الدروس الخصوصية أهم مؤشر عن عدم رضاهم على مرد ود المدرسة.
    3-عدم وضوح الكفاية
    كما ذكرنا سابقا فان الهدف من هذا الدفتر هو تقديم فكرة دقيقة للولي حول مستوى ابنه لكن لو نتأمل نص الكفاية فإننا نلاحظ غيا ب الدقة و عدم الوضوح فمثلا في الإنتاج الكتابي للسنة السادسة فكفاية الثلاثي الثالث " يحرر نصا سرديا يوظف فيه الأنماط المدروسة " فما هي الأنماط المدروسة ؟ أو في التربية الإسلامية الكفاية المستهدفة لكل الثلاثيات و لكل المستويات هي "يتلو السور المدروسة ".و " يعبر عن قيمة أخلاقية و يستدل عليها" كما في الرياضيات للسنة السادسة " يحل مسائل بتوظيف العمليات على الأعداد العشرية " لكامل السنة .
    و هل بهذه الصياغة الفضفاضة و العامة جدا قدمنا فكرة دقيقة للولي ؟
    4-اعتماد المعدل
    رغم أن وزارة التربية و التكوين حذفت المعدل من دفاتر المراسلة و ذلك بهدف الفصل بين المواد من حيث النتائج إلا أنها حسب منشور الارتقاء من السنة الرابعة إلى السنة الخامسة الصادر عن وزارة التربية و التكوين تحت عدد 8/05/2009في النقطة المتعلقة بالارتقاء التي تنص على الشروط التالية :
    *. يرتقي مباشرة إلى السنة الخامسة كل تلميذ يتحصل على في الاختبارات الأربعة على معدل حسابي عام لا يقل عن 10 من 20 و ذلك دون الرجوع إلى نتائجه بالثلاثي الأول و الثلاثي الثاني.
    * يرتقي أيضا إلى السنة الخامسة كل تلميذ يتحصل على معدل سنوي عام يساوي على الأقل 10 من 20 و يحسب هذا المعدل وفق الصيغة التالية:
    (معدل الثلاثي الأول+معدل الثلاثي الثاني +معدل الامتحان ألتقييمي)/ 3
    كما يمكن لمجلس المعلمين أن يسعف بالارتقاء إلى السنة الخامسة كل تلميذ يكون معدله السنوي العام متراوحا بين 8 و 9.99 من 20 .
    إن ما ينص عليه المنشور يؤكد تضارب شعارات الوزارة مع ممارساتها فلماذا حذف المعدل و لماذا يعتمد في الارتقاء؟ هذا من جهة و من جهة أخرى لقد ساهم هذا الإجراء في تدني مستوى المتعلمين و أصبحت الوزارة لا تميز في تقييمها لمستوى المتعلمين بين المواد الرئيسية و المواد الثانوية خاصة إمام توحيد ضوارب المواد فأصبحت الرياضيات في نفس القيمة للتربية البدنية أو التشكيلية .
    كما انه احتساب المعدل بتلك الكيفية يمكن للمتعلم المتحصل على مجموع معدل الثلاثي الأول و الثلاثي الثاني على 24من الناجح آليا بدون إجراء التقييم النهائي .
    5- إسناد الجوائز
    تسند جائزة الامتياز إلى كل متعلم تحصل على أعداد تساوي أو تفوق15.5 من 20 على الأقل في كل المواد لكن لو نتأمل في بعض الحالات فان سنلاحظ عدم مصداقية هذه الشهائدة و التي لا تعكس المستوى الحقيقي للمتعلم.
    فمثلا تلميذ تحصل على 15.5 من 20 في جميع المواد فانه تسند له شهادة امتياز و تلميذ آخر تحصل في جميع المواد على 17 من 20 باستثناء مادة تحصل فيها على 14 من 20 فانه يحرم من هذه الشهادة رغم أن معدله يفوق معدل التلميذ الأول.فكيف يحدد المعدل الارتقاء و الرسوب و لا يحدد من يتمتع بالجوائز ؟
    أما شهادة الاستحسان فإنها تسند إلى من تحصل على أعداد تفوق 15.5 من 20 في مجال و بالتالي يمكن أن يتحصل تلميذ على هذه الشهادة في التنشئة الاجتماعية و تكون أعداده الأخرى اقل من 10 من 20 فكيف يتحصل تلميذ على شهادة بهذا المستوى المتدني في بقية المواد الأخرى لا سيما المواد الرئيسية ؟

    على عكس ما تروج له الوزارة فان دفاتر التقييم هذه لم تساهم إلا في إثقال كاهل المدرسة و تعميق الهوة بين مستويات المتعلمين و فقدان الأعداد مصداقيتها و الشهائد دلالاتها إلى جانب تدني مردود المدرسة و لعل ما يؤكد صحة ما تعرضنا إليه من إشكاليات و ما أدت إليه من نتائج كارثية على مستوى أبناء شعبنا هي التشكيات التي يتقدم بها أساتذة المدارس الإعدادية حول تدني مستوى المتعلمين فمنهم من لا يستطيع كتابة اسمه و هذا ما يطرح أمام وزارة الإشراف التخلي على هذا النوع من دفاتر التقييم الذي يعتبر عنصرا من بين العناصر الأخرى المساهمة في تردي أداء المنظومة التربوية و ما على وزارة التربية والتكوين إلا أن تفتح نقاشا جديا و مسؤولا تشارك فيه كل الأطراف المتدخلة في المسالة التربوية و نخص بالذكر نقابات التعليم للقيام بمراجعة شاملة للسياسة التعليمية .
    ظافر الصغير
    عضو النقابة الأساسية للتعليم الأساسي
    بمرناق
    صدر بجريدة مواطنون بتاريخ 22 افريل 2009



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 9:04 am